عبد الله بن الرحمن الدارمي

86

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

--> - وعلى كل حال فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يمت إلا وقد عرف أصحابه المنافقين يقينا أو ظنا أو تهمة . وقد سمّى أصحاب السير والتاريخ جماعة من المنافقين لا يعرف عن أحد منهم أنه حدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجميع الذين حدثوا كانوا معروفين بين الصحابة بأنهم من خيارهم . وقبل هذا كله لجأ أئمة الحديث إلى جمع من يشك في عدالتهم من الصحابة ، واعتبروا ما يثبت عنهم أنهم حدثوا به عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن صحابي آخر ، النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعرضوها على الكتاب والسنة ، وعلى رواية غيرهم ، مع ملاحظة أحوالهم وأهوائهم ، فلم يجدوا من ذلك ما يوجب التهمة ، بل وجدوا أن الأحاديث التي رواها هؤلاء المشكوك في عدالتهم ، قد رواها غيرهم من الصحابة الذين لا تتجه إليهم التهمة ، أو جاء في الشريعة ما في معناها ، أو جاء ما يشهد لها . لنقف مع واحد من أكثر المتهمين تشنيعا : فهو ليس من المهاجرين ، وليس من الأنصار ، إنه من الطلقاء ، ويزعم الزاعمون أنه هو الذي أنزل اللّه تعالى فيه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . فنص القرآن على أنه فاسق . ويقولون إنه كان أميرا على الكوفة في زمن عثمان ، فشهدوا عليه أنه شرب الخمر فكلم عليّ عثمان في ذلك ، فأمره بجلده . ومنهم من يقول : إنه صلى الصبح وهو سكران ، فصلى أربعا ، ثم التفت إلى الناس فقال : أزيدكم ؟ إنه أخو عثمان - رضي اللّه عنه - لأمّه ، إنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط . وهذا أكثر اتهاما من كل ما يشنع به المعترضون على إطلاق القول بعدالة الصحابة ، فلنحاول أن نجمع أحاديثه التي رواها في فضل أخيه وولي نعمته عثمان ، وكم حديثا روى في ذم عليّ الذي سعى في جلده ومالأ في قتل أخيه عثمان ! وكم حديثا روى في فضل نفسه ليدفع ما لحقه من الشهرة بشرب الخمر ؟ وإن المشنعين ليذهلون عندما لا يجدون له سوى حديث واحد أخرجه أحمد 4 / 32 ، وأبو داود في الترجل ( 4181 ) باب : في الخلوق من طريق جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج الكلابي ، عن عبد اللّه الهمداني ، عن الوليد بن عقبة قال : لمّا فتح نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكّة ، جعل أهل مكّة يأتونه بضبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم ، فجيء به إليه ، وإنّي مطيّب بالخلوق فلم يمسح على رأسي ، ولم يمنعه من ذلك إلّا -